فقال الإمام ( عليه السلام ) : " قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت القبول على القتل ، ويحهم اما علموا ان يوسف ( عليه السلام ) كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز ، قال له : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك على اني ما دخلت في هذا
الامر الا دخول الخارج منه فإلى الله المشتكى وهو المستعان " « 1 » .
وهنا دلالة جلية تبرهن على أن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ظلوا ابداً قادة الحركة الرسالية في التاريخ ، بل وللأمة الاسلامية قاطبة حيث إن السلطات أرادت الائتلاف مع من تركن اليه وتطمئن اليه جميع الأمة الاسلامية .
كان موسى حفيد الإمام الرضا ( عليه السلام ) وابن الإمام الجواد ( عليه السلام ) على درجة هابطة من الالتزام الديني ، ومن المعروف ان المفاسد والمفاتن آنذاك كانت كثيرة في البلاد الاسلامية ، من الشراب والغواني والجواري . وكان بعض أبناء الأمة منشغلون بهذه الاعمال الشيطانية . ففي رواية تبين لنا كيف ان الخلفاء العباسيين كانوا يستغلون عملية الخلط بين الشخصيات لضرب أعدائهم .
فقد روى يعقوب بن ياسر قال : " كان المتوكل يقول : ويحكم قد أعياني امر ابن الرضا ( ويقصد الإمام الجواد ( عليه السلام ) وجهدت ان يشرب معي وينادمني فامتنع وجهدت ان أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها . فقال له بعض من حضر : ان لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذا الحال ، فهذا اخوه موسى قصاف عزاف ، يأكل ويشرب ، ويعشق ويتجالع ، فأحضره واشهره ، فان الخبر يشيع عن ( ابن الرضا ) بذلك ، ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه ، ومن فرقه اتهم أخاه بمثل فعاله " .
ولكن المتوكل لم ينجح في خطته هذه التي كانت تبتني على أساس ان أبناء الإمام الرضا ( عليه السلام ) وأحفاده إلى الإمام العسكري كان كل واحد منهم كان يسمى
هامش
( 1 ) المصدر / ص 130 .