تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سجنه . ونحن نستبعد ذلك ، لا لأن الأئمة ( عليهم السلام ) لا يستطيعون ان يقوموا بمثل هذه الأمور ، فربما يسخر لولي متى يشاء وكيف يشاء ، وانما لأن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يريدون تغيير الأمة عن طريق الغيبيات . وإلّا لكانت القضية في غاية البساطة ، فالإمام ( عليه السلام ) يرفع يده بالدعاء إلى الله ان يقتل هارون الرشيد ويحيى وفضل والسندي بن شاهك وعيسى ، فيستجيب الله دعائه ، فيأتي ويحكم البلاد كأبسط ما يكون . لقد كان الامام يريد ورسالات السماء كلها هكذا ، كانت تريد تغيير الأمة درجة فدرجة وبذلك ترتقي نحو الكمال حتى يكون الناس هم الذين يطبقون الاحكام والقيم والامام كبشر يعطي من طاقته ومن علمه ومن تقواه لهذه الأمة المحرومة ما يعطيها القوة ، ويمكنها من القيام والنهوض وفق القوانين والشروط الطبيعية . وهذا يدل على أن الامام كان يتصل بالموالين بطرق عادية كما يدل على تفاني الموالين ، فكان الواحد منهم مثلا يصبح خادما عند السندي بن شاهك لفترة طويلة حتى يستطيع الوصول إلى سجنه ويتصل بالامام ، بعد ان يثق به ويكون حلقة الوصل بينه وبين الموالين في بغداد . وهذه هي الطريقة التي كان الإمام ( عليه السلام ) ينشدها وهي نهوض الأمة بتفجير طاقاتها من الداخل . والواقع ان استمرار سيطرة الطغاة قد يكون بسبب غياب الناس عن الساحة ، وذلك حين يكون تناقض النظام الطاغوتي بذاته سببا لضعفه ، ذلك لان الدولة التي تقوم على أكتاف مجموعة من القادة العسكريين أو القادة السياسيين أصحاب المصالح والأهواء سرعان ما تتعارض مصالحها مع بعضها . لننظر كم حرب وقعت في أيام العباسيين سواء بين العباسيين أنفسهم أو التي وقعت بينهم وبين أعدائهم .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 220 | السيد محمد تقي المدرسي