فمثلا ، الرشيد قتل ابن أخيه عيسى ، وقتل ونكل بجعفر البرمكي ، ونكل بالفضل وبمحمد وبموسى ، وسجن يحيى وقتل كل من كان حول يحيى . وكان يحيى البرمكي حينها الشخص الثاني في الإمبراطورية الاسلامية .
وان قتل جعفر البرمكي والتنكيل بالبرامكة لم يكن شيئاً هينا ، فقد كان سبباً لسقوط رؤوس عديدة بعد ان سقط رأسه ، وبالفعل فقد سقطت رؤوس كثيرة بعده .
تفصيل وطبيعة الأوضاع تدل على أن جعفر البرمكي لم يذهب وحده ، وانما سحب وراءه مجموعة كثيرة ضخمة من قواده وندمائه وجماعته ، وقد سميت هذه الحادثة ( بنكبة البرامكة ) التي تشاءم الناس منها .
ان العالم الاسلامي كان يموج بالسخط والاستياء ، وكان يعبر عن سخطه تجاه الخلافة العباسية عبر الحركات المتعددة وهذه الحركات كان يجمعها قاسم مشترك هو السعي لأسقاط السلطة العباسية وإقامة حكم شرعي عادل ، فمرة يقوم يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الديلم ، وأخرى يقوم إبراهيم أخوهم الثالث في العراق ، ورابعة يقوم محمد أخوهم الرابع ، ومن بعده الحسين بن علي صاحب فخ في الحجاز ورابعة يقوم إدريس في المغرب العربي .
ان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لم يكونوا يريدون إقامة مثل هذه الدويلات ، وانما كانت لهم أهداف ابعد وهي رفع مستوى الأمة ووعيها وتنظيمها حتى تكون جديرة بالحرية والمحافظة عليها وجديرة بحكم نفسها .
لهذه الأهداف عمل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، ولهذه الأهداف قتل ، وبقيت ثورته مشتعلة ، وهي التي دفعت بالمأمون العباسي إلى أن يبعث إلى الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ويأتي به من المدينة إلى خراسان ويجعله وليا لعهده في قصة سنفصلها في المواضيع القادمة بإذن الله .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢١