لينصر المظلومين ، وهذه كانت قمة الصعوبة في عملية التحويل التي كان الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ينشدونها .
انه كان تحويلا حقيقيا ، ولم يكن مجرد ترديد شعارات أو بيان ألفاظ يتلاعب بها .
دولة الأدارسة
في عهد الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قامت عدة ثورات منها ثورة إدريس ، وقد ذكرنا شيئاً عن إدريس الذي جرح في ( فخ ) واستطاع ان يخرج إلى المدينة ومنها يختفي فترة ثم يذهب إلى مصر متنكراً مع حجاجها ، ومنها تسلل حتى وصل إلى المغرب وجمع البربر وكوّن هناك دولة سميت بدولة الأدارسة ، وكانت قوية . ولقد بعث هارون الرشيد بعدة قادة عسكريين من أمثال هرثمة بن أعين في مئات الألوف من الجنود حتى يحطموا دولة الأدارسة فما استطاعوا كسر أي قرن لها وبقيت صامدة .
ولكن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لم يكن يريد ان يكوّن دولة حتى كمثل دولة الأدارسة ، وانما كان يهدف إلى تغيير الأمة الاسلامية كلها . وذلك باعطاء المحرومين قوة وتنظيماً واشباعهم بقيم معينة حتى يقوموا بالثورة على السلطة الطاغوتية الظالمة .
ان الامام كان يريد ان يكوّن مجموعة من الناس ذوي عقيدة راسخة ، ولقد كان الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) موجودا في السجن الذي انتهى اليه وهو سجن السندي بن شاهك ، الذي كان مظلما وقد منع السندي بن شاهك اتصال أي أحد بالامام ، لكن مع ذلك كان الامام يتصل بالرساليين في بغداد ، ويعطيهم أوامر ، ولدينا روايات عديدة بان الإمام ( عليه السلام ) كان على اتصال بهؤلاء ، الا ان بعض الناس يفسرون اتصال الإمام ( عليه السلام ) بأنه كان اتصالا غيبيا بمعنى ان الامام وبطريقته الغيبية يفتح السلاسل من يديه ورجليه ويخرج ، ثم يذهب للاتصال بجماعته في بغداد ، واعطائهم الخطط والأوامر ثم يرجع إلى
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩