قال : " انا امام القلوب وأنت امام الجسوم " « 1 » .
ولم يجد هارون الرشيد بدا من اعتقال الإمام الكاظم فأعتقله وطلب تجهيز محملين ، محمل يذهب على طريق الكوفة ، ومحمل يذهب على طريق البصرة لكي يعمي على كل من يريد تخليص الامام ، وكان قد جهز المحملين ليلا وراء الستر ضماناً لعدم هياج الناس وثورتهم .
وهذا يدل على أن الوضع الذي كان يعيشه المسلمون آنئذ تميّز بان الإمام ( عليه السلام ) كان يبعث الروح الاسلامية في الأمة ، وفي أبنائها المحرومين ، وكان الخلفاء يريدون تطميع الناس وارشائهم وشراء ضمائرهم ، وتكوين مجموعة من المتزلفين والمرتزقة حولهم ليحاربوا الأئمة ( عليهم السلام ) أصحاب الحق الشرعي .
ان بعث الوعي يعني القضاء على أهم عامل يستند اليه الحكام الظلمة وهو تجهيل الناس واعماء الحقائق عنهم . تارة بالارهاب وأخرى بالأغراء .
ولم يكن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) والحركة الرسالية تتوسل بشيء من ذلك في سبيل الوصول إلى الحكم كما فعل العباسيون الذين قاموا باسم مظلومية الناس ، فإذا ماحكموا بقيت تلك المظلومية بل وتعددت اشكالها .
الامام ينشد ثورة حقيقية
ان الامام لم يكن يشتري الضمائر أو يسلك تلك الأساليب الملتوية ، وعندما يأتي إلى الحكم فإنه يأخذ أموال المحرومين والمضطهدين ويوزعها على كبار القادة ، وبالطبع كان بامكانه ان يفعل ذلك ولكنه كان حينها لا يختلف عن هارون الرشيد ( والعياذ بالله ) ولم يكن يسمى موسى بن جعفر ، إماماً معصوماً وحاشا الامام المعصوم ان يكون كذلك لقد كان الإمام ( عليه السلام ) شخصية رسالية مؤمنة باهداف الله ، وكان لديه فكر وتخطيط وبرنامج معين يريد ان يطبقه في الأمة ،
هامش
( 1 ) الصواعق / ص 125 .