تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
انها كانت تكفيه وأولاده مؤنة الكد ، ومن جانب آخر المنح التي كانت موجودة آنئذ ، فالرجل إذا كان موالياً للنظام فإنه قد يصبح والياً على مصر أو قائداً في المغرب أو في بلاد فارس . فالاغراء من قبل النظام كان ضخما ، وهذا الرجل كان يفكر في نفسه ايبقى مع الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حيث الحرمان والمطاردة أم يعيش حياة الأغنياء المترفين . في رواية ان عشرات العلويات لم يكن يملكن غير ثوب واحد للصلاة ، فكانت إحداهن تخلع الثوب وتعطيه للأخرى ، فتصلي به ، وهكذا يتداولن الثوب الواحد إلى آخر الوقت ، وكن في البرد يحتمين بالشمس . هل يستطيع ان يعيش مع امامه الحق هكذا أم يساق مع الطغاة ؟ جاء محمد إلى هارون الرشيد ، وقال له : السلام عليك يا هارون . فقال هارون : لماذا لا تسلم عليّ بالخلافة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر في المدينة يجبى له الخراج وأنت في العراق يجبى لك الخراج فقال هارون : والله فأمر هارون له بمائة ألف درهم . بالطبع لقد كان هارون الرشيد يعرف هذا الوضع الّا ان العباسيين كسائر الحكام الديكتاتوريين تستخفهم الإثارات والشواهد التاريخة تدل على ذلك ، لذلك انثار هارون بكلام محمد وقدم له هدية مأة ألف درهم ، وقرر قتل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بهذه الإثارة الرعناء . فمرة كان السفاح جالسا في مجلس الخلافة ، وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وسبعون من بني أمية ، وقد أكرم السفاح سليمان فدخل عليه سديف الشاعر فأنشده :
لا يغرنك ما ترى من رجال * ان تحت الظلوع داء دويا فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا
فالتفت سليمان وقال : قتلتني يا شيخ ! ثم دخل السفاح واخذ سليمان فقتل .