انها كانت تكفيه وأولاده مؤنة الكد ، ومن جانب آخر المنح التي كانت
موجودة آنئذ ، فالرجل إذا كان موالياً للنظام فإنه قد يصبح والياً على مصر أو قائداً في المغرب أو في بلاد فارس .
فالاغراء من قبل النظام كان ضخما ، وهذا الرجل كان يفكر في نفسه ايبقى مع الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حيث الحرمان والمطاردة أم يعيش حياة الأغنياء المترفين .
في رواية ان عشرات العلويات لم يكن يملكن غير ثوب واحد للصلاة ، فكانت إحداهن تخلع الثوب وتعطيه للأخرى ، فتصلي به ، وهكذا يتداولن الثوب الواحد إلى آخر الوقت ، وكن في البرد يحتمين بالشمس .
هل يستطيع ان يعيش مع امامه الحق هكذا أم يساق مع الطغاة ؟
جاء محمد إلى هارون الرشيد ، وقال له : السلام عليك يا هارون .
فقال هارون : لماذا لا تسلم عليّ بالخلافة ؟
فقال : يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر في المدينة يجبى له الخراج وأنت في العراق يجبى لك الخراج
فقال هارون : والله فأمر هارون له بمائة ألف درهم .
بالطبع لقد كان هارون الرشيد يعرف هذا الوضع الّا ان العباسيين كسائر الحكام الديكتاتوريين تستخفهم الإثارات والشواهد التاريخة تدل على ذلك ، لذلك انثار هارون بكلام محمد وقدم له هدية مأة ألف درهم ، وقرر قتل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بهذه الإثارة الرعناء .
فمرة كان السفاح جالسا في مجلس الخلافة ، وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وسبعون من بني أمية ، وقد أكرم السفاح سليمان فدخل عليه سديف الشاعر فأنشده :
لا يغرنك ما ترى من رجال * ان تحت الظلوع داء دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا
فالتفت سليمان وقال : قتلتني يا شيخ ! ثم دخل السفاح واخذ سليمان فقتل .