تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في أيام الرشيد كانت الطبقة التي تحكم البلاد هي طبقة البيت العباسي بفروعه المنتشرة ، وطبقة العسكريين الكبار والدهاقنة العلوج ، الذين هم من القوميات غير الغربية التي اعتنقت الاسلام ، وتمتعت بعدالة الاسلام ، الا ان رؤساء تلك الطوائف بقوا على وضعهم السابق واخذوا يستثمرون طاقات وجهود الفلاحين والتجار وأصحاب المهن والحرف الصغيرة ، ويتعاونون ويتآمرون مع الطبقة الكبيرة ، التي هي طبقة كبار التجار والملاكين وكبار العسكريين وعلى رأسهم وفي طليعتهم الطغاة العباسيين . هؤلاء جميعا كانوا يتعاونون في سبيل امتصاص واستعباد الطبقات المحرومة ، بينما أكثر المسلمين كانوا يعيشون في حالة الحرمان . في مثل وضع كهذا كيف كان يجب على الإمام موسى بن جعفر ان يتصرف . وما هي خطته العملية ؟ الامام يبعث الروح في الأمة لقد عمل الإمام الكاظم على تنمية الوعي السياسي والديني عند الجماهير المحرومة من الفلاحين والموالي وصغار التجار وممن يصلح من عناصر النظام وليس اقطابه ، ومن ثم تربية مجموعة من القادة الذين لا يبيعون أنفسهم لملذات ومغريات هذه الدنيا الزائلة . فمثلا نرى ان كثيرا من العلويين الذين كانوا بالأمس القريب ثوارا ، والذين قتل آباؤهم أو اخوانهم أو أقاربهم على يد العباسيين ، قد وقعوا فريسة الاغراء المادي حيث كان العباسيون ما يفتأون يحاولون شراءهم بالمال ، وكانت أموال الدولة آنئذ كثيرة ، وكانوا يستطيعون ان يصرفوا الكثير منها في سبيل شراء الضمائر . ان أحد أبناء أقارب الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) هو الذي وشى إلى هارون الرشيد وتسبب في مقتل الامام في سبيل مائة ألف درهم ، وكان هذا المبلغ يعني شيئا كثيرا ذلك اليوم ، لأن البيت الواحد كان يبنى ببضع مئات من الدراهم فقط .