فلما جاء الغد بكَّر محمد إلى الفضل ليشكره على ذلك فوجده قد بكَّر من باب آخر ، ومضى إلى دار أبيه فمضى محمد اليه ، فلما علم بذلك خرج من باب آخر ومَضى إلى داره فمضى محمد اليه واجتمع به وشكره وقال له : " انيِّ بكَّرت إليك لأشكرك على احسانك .
فقال الفضل : " اني فكرت في امرك فرأيت أن هذه الألف الف التي حملتها أمس إليك تقضي بها دينك ، ثم تحتاج فتقترض وبعد قليل يعلوك مثلها ، فبكرت إلى أمير المؤمنين وعرضت عليه حالك واخذت لك مائة الف ألف درهم أخرى ، وكذلك فعلت لما حضرت أنت إلى باب أبي لأني ما كنت أؤثر ان ألقاك حتى يحمل المال إلى منزلك وقد حمل ثلاثة ملايين درهم إلى دار محمد بن إبراهيم في ذلك النهار " « 1 » .
ماذا تعني هذه القصة التي ذكرها المؤرخون ؟ انها تعني :
اولًا : ان الوضع الذي كان يعيشه المسلمون في أيام الرشيد كان وضعا متميزا بزيادة الموارد المالية ، وبتكدس الثروات الطائلة في أيدي معدودة جدا من البيت العباسي واصاحبهم البرامكة والمنتفعين من النظام العباسي .
ثانياً : ان هذه المجموعة الصغيرة من المتربعين على الكراسي كانوا يتلاعبون بأموال الناس كما يتلاعب الصبيان بالكرة .
وبتعبير آخر كانوا يتلاعبون بمصير أمة لا تغرب عنها الشمس ، ويتلاعبون بقوت أناس دخلوا الاسلام لكي يتخلصوا من جور الطغاة الكفرة ، فرأوا ان الحكام المسلمين ليسوا بأفضل من غيرهم .
هناك رجل اسمه الوليد بن الطريف الشاري الشيباني ، ثار سنة - 187 ه - - في منطقة تسمى نصيبين ثم في أرمينية ثم آذربايجان . وهذه المناطق كانت واحدة من الناحية الإدارية ، فقتل والي نصيبين التي كانت المركز الإداري لهذه المقاطعة وأخذ
هامش
( 1 ) الفخري / ص 185 .