الحكم ، فبعث اليه هارون الرشيد بيزيد بن مزيد وهو أحد القادة العسكريين الكبار مع جيش كثيف جدا فحاربه ، وكان الوليد بن طريف ينشد في معركته هذه الأبيات :
انا الوليد بن طريف الشاري * قسورة لا يصطلي بناري
جوركم أخرجني من داري
ان هذه الأرجوزة تدل على طبيعة الظلم والحرمان الذي كانت تعيشه الأمة الاسلامية آنئذ ، وأكثر العلويين الذين خرجوا لقتال بني العباس كان همهم الأول هو رفع الحرمان عن الناس .
كانت امرأة تستجدي في شوارع الكوفة وكانت تتبع احمال الرطب فتلتقط ما يسقط منه فتجمعه في كساء رث عليها ، فمّر بها محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن طباطبا بن الحسن بن الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهو صاحب أبي السرايا فسألها عما تصنع بذلك ، فانتسبت فإذا بها من عائلة شريفة من أبناء المهاجرين والأنصار في الكوفة ، أولئك الذين على أكتافهم وبجهودهم قامت الدولة الاسلامية .
ثم قالت : اني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ولي بنات لا يعدن على أنفسهن بشيء ، فانا أتتبع هذا من الطريق وأتقوته انا وولدي ، فبكى بكاء شديدا ثم قال : أنت والله وأشباهك تخرجوني غداً حتى يسفك دمي « 1 » .
لماذا قام العلويون بحركات استشهادية
ان كثيراً من الحركات العلوية التي انتشرت في أيام العباسيين كانت استشهادية وكان أصحابها يعرفون انها ستنتهي إلى الفشل ، ولكن كانوا يضيقون ذرعاً بالدنيا ولا يستطيعون الصبر لكي يمنحوا لأنفسهم الفرصة الكافية للتخطيط . لقد كانوا يثورون ويقتلون أنفسهم دفاعا عن المحرومين .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 346 .