تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قالوا : نعم وقد تعجبوا من فعله ، فقال اللهم اشهد عليهم ، ثم حمل إلى قبره فلما وضع في لحده قال : يا مفضل اشكف عن وجهه - فكشف فقال للجماعة : انظروا أحي هو أم ميت ؟ فقالوا : بل ميت يا ولي الله ، فقال : اللهم اشهد فإنه يرتاب المبطلون يريدون اطفاء نور الله ، ثم اومأ إلى موسى ( عليه السلام ) قال : " والله متم نوره ولو كره الكافرون " ، ثم حثوا عليه التراب ثم أعاد علينا القول فقال : الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا : إسماعيل ولدك ، فقال : الله اشهد ثم اخذ بيد موسى فقال : " هو حق والحق معه ومنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها " . وهذا العمل من الامام ، هو تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وإزالة الشبهة عنه في حياته . وكان إسماعيل أكبر اخوته وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) شديد المحبة له والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الرساليين يظنون أنه القائم بعد أبيه ، والخليفة له من بعده ، إذ كان أكبر اخوته سنا ولميل أبيه إليه ، واكرامه له ، فمات في حياة أبيه ( عليه السلام ) بالعريض . وروي ان أبا عبد الله ( عليه السلام ) جزع عليه جزعاً شديداً ، وحزن عليه حزناً عظيماً ، وتقدم سريره بغير حذاء ، ولا رداء وامر بوضع سريره على الأرض مرارا ، وكان يكشف عن وجهه وينظر اليه ، يريد بذلك تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وإزالة الشبهة عنه في حياته . ولما مات إسماعيل ( رحمة الله عليه ) ، انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك ويعتقده من أصحاب أبيه ( عليه السلام ) ، واقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف . فلما مات الإمام الصادق ( عليه السلام ) انتقل فريق منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا على حياة إسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن إسماعيل ، لظنهم ان الإمامة كانت في أبيه وان الابن أحق بمقام الإمامة
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 208 | السيد محمد تقي المدرسي