( عليه السلام ) فإنهم يفسرونها بالتقية فيما إذا عارضت الروايات الأخرى ، اسرع مما يفسرون سائر الروايات المنقولة عن بقية الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ويرجعون سبب ذلك إلى أن عهده تميز بشدة التقية .
فقد روي عن صالح بن واقد الطبري قال : دخلت على موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقال : " يا صالح انه يدعوك الطاغية - يعني هارون الرشيد - فيحبسك في محبسه ويسألك عني فقل اني لا اعرفه .
قال صالح : فدعاني هارون من طبرستان فقال : ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني انه كان عندك ؟ فقلت : وما يدريني من موسى بن جعفر ؟ أنت يا أمير المؤمنين اعرف به وبمكانه ، فقال : اذهبوا به إلى الحبس « 1 » .
روي عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) ان علياً ( عليه السلام ) كان يقول : " إلى السبعين بلاء ، وكان يقول : بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يا ثابت ان الله تعالى قد وقّت هذا الامر في السبعين ، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر ، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : " قد كان ذلك " .
وهناك رواية عن داود الرقي قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) جعلت فداك انه والله ما يلج في صدري من امرك شيء الا حديث سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال لي : " ما هو " قال سمعته يقول : " سابعنا قائمنا إن شاء الله " قال : " صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر ( عليه السلام ) " فازددت والله شكا ، ثم قال لي : " يا داود بن أبي كلدة : اما والله لولا أن موسى قال للعالم
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 67 .