الكوادر الرسالية في غير مكان من الأماكن التي كان يتنقل بينها . وهنا نتساءل عن مصير تلك المجموعة التي كونها إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق ورتبهم وجعلهم على شكل خلايا ، وارسل الدعاة هنا وهناك ؟
وقبل ذلك علينا ان نشير إلى أن استقامة إسماعيل هو امر مسلم به مع وجود بعض الآراء التي ترى خلاف ذلك .
ولكن الرأي الأقوى يقول : بان إسماعيل كان رجلا مؤمنا صادقا صالحا ، ذلك لان الإمام الصادق لا تأخذه في الله لومة لائم ، وانه حينما يتوفى ابنه يجزع عليه جزعاً شديداً ، ويبكي عليه بكاء مراً ، ويقبل جبهته وذقنه ونحره ويمشي وراء جنازته ، وكلما مشت الجنازة خطوات يأمر المشيعين بالتوقف وطرحها على الأرض ، ويأمر بفتح الكفن ، فيفتح له حتى الرقبة فينظر إليه ويأمر الناس بالنظر اليه ، ويأمرهم بربط الكفن مرة أخرى . . وهكذا استمر الامر به مرات خلال مسافة من بيت الامام إلى البقيع .
عن عمار بن حيان قال : أخبرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) ببر ابنه له وقال : " كنت أحبه وقد ازداد اليّ حباً " .
اما الروايات التي نقرأها عن تأكيد الإمام الصادق ( عليه السلام ) على وفاة ابنه الأكبر إسماعيل ، الا لقطع الطريق امام من سيذهب بغيبته وان الإمامة له بعد أبيه .
جاء في الرواية عن زرارة بن أعين قال : دعا الصادق ( عليه السلام ) داود بن كثير الرقي ، وحمران بن أعين وأبا بصير ودخل عليه المفضل بن عمر واتى بجماعة حتى صاروا ثلاثين رجلا فقال :
" يا داود اكشف عن وجه إسماعيل فكشف عن وجهه ، فقال : تأمله يا داود فانظره احيّ هو أم ميت " ؟ فقال : بل هو ميت فجعل يعرضه على رجل اخر حتى اتى على آخرهم فقال ( عليه السلام ) : اللهم اشهد ثم أمر بغسله وتجهيزه ثم قال : يا مفضل احسر عن وجهه فحسر عن وجهه فقال : احيّ هو أم ميت ؟ انظروه اجمعكم ! فقال : بل هو يا سيدي ميت فقال : شهدتم بذلك وتحققتموه ؟
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٧