وكان النداء يحتوي على كلمات مهينة والعياذ بالله من ذلك ، بل قيل إنه ترك لمدة ثلاثة أيام على الطريق يأتي فينظر اليه ثم يتب في المحضر « 1 » .
فماذا كانت حياة الإمام موسى بن جعفر تتسم بهذه السمة ، كما كانت تتسم حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟
وقد قام الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، بتدبير خطة للتغيير السياسي في الأمة ، ابتداءاً من اخفاء الإمام الصادق لامامته وانتهاءاً بوفاته ، ومرورا بكل الاحداث التي جرت في أيامه . وبالرغم من أن الامر كان يجري في سرية تامة ، الا ان ما روي عن حياة الإمام الكاظم يرسم لنا صورة واضحة عن ماهية الأهداف التي كان ينشدها ويسعى لتحقيقها .
روي أن محمد بن إسماعيل لمّا حضر عند هارون الرشيد قال له : يا أمير المؤمنين ، خليفتان في الأرض ، موسى بن جعفر في المدينة يجبى له الخراج ، وأنت في العراق يجبى لك الخراج ؟
فقال : والله ! ؟ ، فقال : والله .
وروي أيضا : لم يكن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ممن يجمع المال ولكنه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر ، فاجتمعت الأموال لأجل ذلك وأراد ان لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : انه تحمل اليه الأموال وتعقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ، ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال .
وروي انه اجتمع جماعة من الشيعة في نيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا اليه ثلاثين الف دينارا وخمسين الف درهما وشقة من الثياب ، واتت امرأة تدعى شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة
هامش
( 1 ) عمدة الطالب / ص 185 .