دراهم فقالت : ان الله لا يستحي من الحق ، ثم جاءوا بجزء فيه مماثل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة وباقي الورقة بياض ليكتب الإمام الكاظم لهم الجواب تحتها ، وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم وختم عليها بثلاث خواتيم على كل حزام خاتم وقالوا : ادفع إلى الامام ليلة وخذ منه في غد « 1 » .
الحركة الرسالية دولة داخل دولة
لقد وصلت الحركة الرسالية في عهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إلى درجة كبيرة من القوة ، وأصبحت تشكل معها دولة داخل دولة ، حتى أن كثيراً من أعوان هارون الرشيد ووزرائه كانوا افراداً في تلك الحركة ، وكان كل ذلك يجري وفق تنظيم دقيق وسرية تامة .
يقول علي ابن يقطين الذي كان بمثابة وزير لهارون الرشيد :
كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها درّاعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها فرآني انظر إليها ، فوهبها لي ، وبعثتها إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ( يعني موسى بن جعفر ) ومضت عليها برهة تسعة اشهر وانصرفت من عند هارون بعد ان تغديت بين يديه ، فلما دخلت داري قام اليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده ، وكتاب لطيف ختمه رطب ، فقال : اتاني بهذا رجل الساعة فقال : أوصله إلى مولاك ساعة يدخل ، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم ( عليه السلام ) وفيه : " يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة ، وقد بعثت بها إليك " فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها ، ودخل عليّ خادم هارون الرشيد بغير اذن فقال : أجب أمير المؤمنين قلت : أي شيء حدث ؟ فقال : ما فعلت بالدراعة التي وهبتك ، قلت : خلع أمير المؤمنين عليّ كثير من الدرايع وغيرها ، فعن أيهما يسألني ؟ قال : دراعة الديباج السوداء ، الرومية المذهبة ، فقلت : ما عسى ان اصنع بها ألبسها في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 48 / ص 73 .