الا ان امر الحركة لم يضعف بالشكل الذي كانت تتمناه السلطات ، فقد كان الامام وعبر الرساليين داخل جهاز السلطة ، يقود الحركة ويدير اعمالها وهو في السجن ، الامر الذي جعل السلطات في حالة هستريا قررت معها تصفية الامام جسدياً .
ان استمرار وتصاعد الحركة الرسالية ، كان يهدد الدولة العباسية يوماً بعد يوم . وكيف لا يحدث ذلك الارتعاش عند الخلفاء العباسيين وهم يعرفون ان الحركة الرسالية هي امتداد للرسالة المحمدية . واستمرار لما اتى به الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بل هم يعرفون ان الحركة كان لا ينقصها الأموال ، فالرساليون يدفعون الخمس والزكاة للامام المفترض الطاعة بأمر الله عز وجل .
ومن الناحية العسكرية فهم يعرفون ان كل رسالي متى ما امره امامه بالخروج ، فإنه لا يفتأ يطيع امامه . روي عن يونس بن عبد الرحمن قال : قال يحيى بن خالد البرمكي لهارون : يا أمير المؤمنين اني قد استنبطت امر هشام ( يقصد هشام بن الحكم ) فإذا هو يزعم أن لله في ارضه اماماً غيرك مفروض الطاعة ، قال هارون : سبحان الله ! ! قال يحيى بن خالد : نعم ، ويزعم أنه لو امره بالخروج لخرج ، وانما كنا نرى انه ممن يرى الالباد بالأرض .
فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين ، وأكون انا من وراء الستر بيني وبينهم لئلا يفطنوا بي ، ولا يمتنع كل واحد منهم ان يأتي بأصله لهيبتي ، قال : فوجّه يحيى مملئ المجلس من المتكلمين فتساءلوا وتناظروا وتقاطعوا وتناهوا إلى مشادة الكلام ، كل يقول لصاحبه : لم تجب ، ويقول : قد أجبت وكان ذلك حيلة من قبل يحيى على هشام ، إذ لم يعلم بذلك المجلس ، وغاب عنه لعلّة في جسمه . فلما تناهوا إلى هذا الموضع ، قال لهم يحيى بن خالد : أترضون فيما بينكم هشاما حكما ؟ قالوا : قد رضينا أيها الوزير ، فأتي لنا به وكان عليلًا ، فقال يحيى فانا أوجه اليه فادعوه ان يتجشم المشي ، فوجه اليه فأخبره بحضورهم وانه انما منعه
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٤