بالوراثة ، فهم لم يعتقدوا بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لأنهم أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقط . وانما لأنهم اعلم أهل زمانهم وأفضلهم وأحسنهم خلقا وأكملهم صفات وبالتالي اكفأهم لامامة المسلمين . وربما كان أبو حمزة الثمالي يعني بكلمته " واخفى عن امر عظيم " ما كان ينتظره الرساليون من ظهور القائم من آل محمد . لان الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يعد ابنه موسى بن جعفر للقيام بالثورة لتغيير النظام وإدارة شؤون المسلمين ، دعنا نوضح لمسألة أكثر . .
سبق ان قلنا إن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) بأجمعهم اشتركوا في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والدينية والعقائدية اشتراك الموجه والمسير .
الإمام الكاظم نموذج متميز
ولكن هناك بعض الأئمة تميزت ظروفهم بأنها كانت أقرب إلى التغيير السياسي في الأمة ، من بينهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) . وكذلك الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حيث كان من المفروض ان يكون هو القائم من آل محمد ( صلوات الله عليهم ) بإمرة المؤمنين ، حتى أنه لما قتل وشيعت جنازته ، نادى العباسيون على جثمانه : " هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا اليه ، فنظروا " « 1 » دلالة على أن الاعتقاد السائد آنذاك كان انه قائم آل محمد وانه لا يموت حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلا ، ولكن الله اخّر هذا الامر أيضا ، فلم يجعل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قائماً وحيث قتل شهيداً ، وكان مقتله بطريقة مأساوية لم يقتل بها أحد من الأئمة الآخرين ، باستثناء الإمام الحسين . فطريقة استشهاد الإمام الكاظم وما جرى في حياته بذاته دليل على طبيعة الظروف التي كان يمر بها . فبالرغم من حضور جميع الأئمة في ساحة السياسة حيث إنه لو أردنا ان ننظر إلى الأئمة وحياتهم بشكل اجمالي ، لرأينا ان الإمام علي
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 505 .