وان كان جالسا في بيته مدة خمسة وعشرين سنة ، ولكن في الوقت نفسه كان المقرر لاهم الشؤون في الدولة الاسلامية وانه كان يندب لكل مشكلة ، وقد اشتهر في اللغة العربية بهذا المثل : " مشكلة ليس لها أبو حسن " كمثل لأي مشكلة يستحال حلّها " ولولا علي لهلك عمر " رددها الخليفة عمر بن الخطاب ( 125 مرة ) . فالامام كان يراقب بدقة الاحداث السياسية وهكذا سائر الأئمة ولكن تميزت شهادة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بالمأساوية فمثلا الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يدخل السجن مرة واحدة ولكنه دسّ اليه السم غدراً ، واغتالوه بهذه الطريقة الجبانة ، وكذلك الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) دسّ اليه السم بشكل خداع ، والإمام الصادق ، وعلي بن موسى الرضا ( عليهم السلام ) والأئمة الآخرون على هذه الطريقة ، وكان مقتلهم ومدفنهم باعتزاز ولم يسجنوا ولم يهانوا في حياتهم بمثل ما حصل للإمام الحسين والإمام موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) .
لماذا تميزت حياة هذين الامامين الشهيدين بسمة خاصة هي سمة المأساة أو السجن الطويل والقتل والإهانة ؟
لماذا كان ينادى على جثمان الإمام الكاظم حسب ما جاء في الزيارة باحتقار واستخفاف ، وكان هذا بمثابة إهانة كبيرة للامام ، فبعد ان اخذ سليمان جثمان الإمام قال :
" هذا موسى بن جعفر قد مات ، فانظروا اليه ، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت « 1 » .
وروي انه صلوات الله عليه لما أتي بجثمانه الطاهر إلى مجلس الشرطة قام أربعة نفر فنادوا : " الا من أراد ان يرى ( . . . ) ابن ( . . . ) موسى بن جعفر فليخرج " « 2 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 54 .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 48 / ص 227 ، وعيون اخبار الرضا / ج 1 / ص 99 .