تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في الكوفة ، لمّا سمع نبأ وفاة الإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو في ظهر الكوفة عند قبر الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مع جماعة من أصحابه ، شهق شهقة وأغمي عليه فلما افاق قال : هل أوصى إلى أحد ؟ قال الاعرابي الذي نقل الخبر : نعم أوصى إلى ابنه عبد الله وموسى ، وأبي جعفر المنصور ، فتبسم أبو حمزة وقال : الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى وبيّن لنا عن الكبير ودل على الصغير ، واخفى عن امر عظيم . فسئل عن قوله فقال : بيّن عيوب الكبير ودل على الصغير لاضافته ايّاه ، وكتم الوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور من الوصي لقيل أنت « 1 » . وبيان ذلك أنه لما قرن الإمام الصادق ( عليه السلام ) الكبير وهو عبد الله الذي كان أكبر أولاده ، بعدما توفى إسماعيل ، مع الصغير وهو الإمام موسى ( عليه السلام ) دل على أن الكبير ذو عاهة لا يصلح ان يكون الوصي بعده ، وان الوصي هو موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وكذلك اخفى الامر على المنصور لأنه قد كتبه كأحد الأوصياء . فإذا كانت الإمامة لكبير السن ، فان عبد الله هو الامام ، ولا يحتاج إلى وصية ولا يمكن ان يجعل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وصيه معه وهذا يدل على أن الوصي الحقيقي هو الإمام موسى ( عليه السلام ) . يقول أبو حمزة الثمالي ( رحمة الله عليه ) : " واخفى عن امر عظيم " فماذا يعني إخفاء امر عظيم ؟ انه يعني سرا كامنا في وصية الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) في خمسة بتوزيعها بينهم ، وكذلك يعني نفس السر الذي أراد كشفه المنصور الدوانيقي حينما امر بقتل وصي الامام ، إذا كان قد أوصى إلى رجل واحد ، ومعناه ثالثا من الناحية الدينية المذهبية ، ان الإمامة في المذهب الرسالي ليست بالسن ولا حتى
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب / ج 3 / ص 434 .