تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
( يقصد محمد ذي النفس الزكية ) فان يظفر فإنما الامر لي ، وان تكن الأخرى فقد أحرزت نفسي ، اما والله لأقتلنه " « 1 » . ويفسر صاحب كتاب ( بحار الأنوار ) العلامة المجلسي رحمة الله عليه هذه الكلمة فيقول : " ان معنى قدّم رجلا واخر أخرى ، أي وافق على محمد بن عبد الله في بعض الامر وحثه على الخروج ، وتنحى عنه ظاهرا ، حرف الناس عن ناحيتنا ، ولم يوافقه في الخروج ، يقول ( يقصد ان الإمام الصادق ( عليه السلام ) في نفسه انتحى عن محمد بن عبد الله بن الحسن يقصد ذي النفس الزكية ، فان يظفر محمد بالامر لي لكثرة شيعتي وعلم الناس باني اعلم وأصلح لملك وان انهزم فليس لديه ( أي المنصور ) عليّ شيء . . وقال المنصور للامام : " وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك ، وافسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ، وما يزيدك الله بذلك الا شدة حسد ونكد ، ما تبلغ به ما تقدره « 2 » . فالمنصور كان يعلم يقينا ان الإمام الصادق ( عليه السلام ) صاحب موقف تجاه أي حركة وسكنة على الساحة الاسلامية ، لذلك فمن المستحيل ان يكون تحرك ابن الحسن ضد الحكم العباسي بعيداً عن توجيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) . حركة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق وليس من الصدفة أيضا ان يبرز ابن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مرة واحدة ويقود بنفسه أكبر حركة ضد الحكم العباسي ويفجر أكبر ثورة مسلحة في تاريخ الدولة الاسلامية كله وهو إسماعيل ، والفضل في ذلك يعود كله إلى تربية الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتوجيهه ودعمه ورقابته على مجريات الأمور في الأمة الاسلامية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 47 / ص 192 . ( 2 ) نفس المصدر / ج 47 / ص 196 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 180 | السيد محمد تقي المدرسي