تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وانتهاءً بمختلف المعارف الاسلامية . وفي مجال السياسة والمجتمع ومشاكله ومختلف شؤونه ، كان حضورهم في الطليعة ، خاصة بعدما عرفنا كيف كان الأئمة المعصومون يشيعون مختلف المجالات فعالية ونشاطاوكانوا يقودون الحركات بشكل غير مباشر مع افعامهم روح الأمة بالايمان حتى يبقى الاسلام حياً ، وكانوا يربّون آلاف الشخصيات تربية رسالية ، وتعليمهم بالعلوم المختلفة . موقف تجاه كل حدث فالأئمة كانت لديهم مواقف تجاه كل الاحداث حتى الصغير منها ، والتاريخ يشهد على سيرتهم هذه ، فلا يمر تغيير أو حدث على الساحة ، الا وللأئمة رأي وعمل تجاهه ، يبلّغونه خواصهم مرة ، وينشرونه على الملأ أخرى . واي شيء أدل على ذلك من أن الخليفة الأموي أو العباسي على السواء ، لم تكن عينه تنام حتى تأتيه الاخبار عن الأئمة اولًا بأول ، ومن أن نرى استدعاء الخلفاء لهم كراّت ومراّت ، وتدور الاتهامات حولهم وانهم يدعون لأنفسهم وانهم عملوا كذا وكذا . ومن أن نراهم في السجون واحدهم يولّى العهد والاخر يسجن في نفس مدينة الخليفة ( سامراء ) لكي لا يظل الخليفة خائفا منهم بل يطمئن لأن الامام تحت مراقبته المباشرة . ومن أن يقضي بعض منهم طيلة حياته في السجن ، ومن أن الخلفاء لا يفتأون يجلبون علماء الأمصار وجهابذتها فقط لكي يناظروا الأئمة ويقفوا على خطأ عندهم وكأن المسألة مناظرة بين رئيسين مرشحين للانتخاب . كل ذلك يدلّ على أن الأئمة كان لهم موقف تجاه أي حدث يقع في الدولة الاسلامية حتى الصغير منها ، ولا يعني قولهم ( ما منّا إلّا مقتول أو مسموم ) إلّا على أنهم كانوا لولب التوجيه السياسي . فإذا عرفنا هذه الحقيقة بالنسبة إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) فسنعرضها أيضا بالنسبة للإمام الصادق ( عليه السلام ) . التقية دعامة ثابتة في قيادة الأئمة ولكن بما ان اعمال الأئمة ( عليهم السلام ) كانت على الأكثر اعمالا تتسم بطابع