فقد جعل ابنه إسماعيل يقوم بالتجارة والمعروف تاريخيا ان الأئمة المعصومين كانت تجبى إليهم الأموال رغم الحظر الذي كانت تفرضه السلطات على ذلك . وكانوا يأمرون مواليهم وأنصارهم بدفع الخمس والزكاة ، وكانوا يبعثون افراداً منهم لجمعها ، وكان عدد الموالين في ذلك الوقت ليس قليلًا . فعددهم كان كبيراً ، وكانت لهم تجارة وأموال وكانت الدولة الاسلامية آنئذ في قمة مجدها فكان الخمس الذي يقدمونه شيئا كبراً ولذلك لم يكن الأئمة يحتاجون إلى الأموال .
فما هو السبب الذي كان يدعو إسماعيل إلى ممارسة التجارة ؟ ان هذا السؤال نوجهه إلى التاريخ .
ان التاريخ يحدثنا بان إسماعيل كان تاجرا ولكنه يتحول مرة واحدة إلى قائد حركة كبيرة في التاريخ ، وكانت هذه ثاني حركة استطاعت ان تتغلب على أكبر دولة في العالم آنذاك ، وهي الدولة العباسية ، فالقضية لم تكن عملية تجارة وانما التجارة كانت تغطية لاعمال أخرى أكبر منها . ومن حيث المجموع تعرف بان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) كانوا يحركون الخيوط العديدة في الساحة الاسلامية .
فالإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يدرّس بطريقة مباشرة أربعة آلاف انسان واستطاع ان يكّون منهم جامعة تحتوي على عدة كليات وفروع في الفقه والأصول والتاريخ والفلسفة ومختلف المعارف الاسلامية ، حتى أن عبد الله الديصاني عندما جاء إلى المدينة المنورة وقال للإمام الصادق ( عليه السلام ) جئتك لاناقشك قال الامام : في أي موضوع ؟ فقال : في الفقه ، فحوله على شخص قائلا : عليك بمحمد بن مسلم .
وعندما تناقش معه غلبه محمد بن مسلم ، فطلب ان يناقش في الأصول باب الكلام فقال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ان هشام امامك . فرأى عبد الله الديصاني ان كل واحد من تلامذة الامام ، بحر من العلوم .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨١