تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
التقية ، أي السرية والكتمان فإنها لم تكن تظهر الا متأخرا ، وحتى حينذاك لم يكن للموالين ان يظهروا كافة الخطط التي كان يرسمها الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) . روي عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " انه ليس من احتمال أمرنا التصديق والقبول به فقط . من احتمال أمرنا ستره ، وصيانته من غير أهله ، فاقرأهم السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجترّ ( جرّ ) مودة الناس إلى نفسه ، حدِّثوهم بما يعرفون ، واستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال : والله ما الناصب لنا حرباً بأشد علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره . فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردّوه عنها فان قبل منكم وإلّا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ، ويسمع منه . فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم ، فان هو قبل منك والا فادفنوا كلامه تحت اقدامكم ولا تقولوا انه يقول ويقول ، فان ذلك يحمل عليّ وعليكم ، اما والله لو كنتم تقولون ما أقول لاقررت انكم أصحابي . . " « 1 » . كل ذلك لسبب بسيط وهو انه لو عرف النظام الحاكم طريقة قيام الأئمة المعصومين في توجيه الأمة ، لقام بتدبير المؤامرات المضادة وعرقل اعمالهم . فلو عرف المنصور الدوانيقي طريقة قيام الإمام الصادق ( عليه السلام ) بإدارة المجتمع وتوجيهه وقيادته ، وحتى إذا كانت هذه المعرفة بعد حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) فان باستطاعة المنصور الدوانيقي ان يستفيد من هذه المعرفة في ضرب الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وريث الإمام الصادق . ولو عرف هارون الرشيد طريقة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بعد حياته لاستطاع هو أو المأمون العباسي الاستفادة من تلك المعرفة في ضرب الإمام الرضا ( عليه السلام ) . لذلك تجد في الأحاديث الكثيرة عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) يقولون
هامش
( 1 ) الكافي / ج 3 / ص 222 .