فيها ان : " كتمان أمرنا جهاد " . ولكن أي امر يقصدون ؟ هل ان كتمان فضائلهم وعدم اظهارها جهاد ؟
بالعكس فالأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) كانوا يشجعون أمثال دعبل والسيد الحميري والكميت والفرزدق على اظهار فضائلهم . فمثلا ، الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) حينما سمع ان الفرزدق قد سجن بسبب قصيدته المشهورة في مدحه امام الطاغية الأموي ، لم يغضب ، ولم يتضايق ، وانما بعث اليه بآلاف الدراهم تشجيعاً له على موقفه ، وكذلك الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يشجع الحميري والأشجع السلمي ، والإمام الرضا ( عليه السلام ) كان يشجع دعبل الخزاعي معنوياً ومادياً حيث دفع إليه حين انشده قصيدته التائية مائة دينار وجبّة كان قد صلى فيها ما شاء الله .
فنتساءل إذا : ما هو الامر الذي كان الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) يأمرون اتباعهم بكتمانه والمحافظة على سريته ؟
ان هذا الامر يرتبط بالخطط والأساليب أي ما يسمى ب - ( بالتكتيك ) الذي يتبعه الأئمة ( عليهم السلام ) في تبليغ الرسالة والمحافظة عليها في ظل النظم الارهابية ، فان السلطة الطاغوتية إذا عرفت بأسلوب الحركة الثورية فإنه يسهل عليها وضع الخطط المضادة والقيام بوأدها والفتك بأعضائها .
فمثلًا المنصور الدوانيقي ، وهو من البيت العباسي الذي كان يشترك مع البيت العلوي في العمل سوية على اسقاط الدولة الأموية ، كان قد عرف بعض أساليب الأئمة في إدارة العمل الثوري وتوجيهه .
لذلك حينما كان في منطقة الربذة ( مدفن أبي ذر ) تساءل ما الذي دفع محمد ذي النفس الزكية إلى القيام بثورته ضدنا ؟ أليس الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟
هكذا فكّر في نفسه وطلب الإمام الصادق ( عليه السلام ) وكان حينها مع المنصور في منطقة الربذة وقال قبل ان يأتي الامام لبعض اتباعه :
" من يعذرني من جعفر هذا ، قدّم رجلا وأخرّ أخرى ، يقول : اتنحى عن محمد
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٩