صحيح اننا أخذنا الفقه من جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ولكن أصول الفكر اخذها المسلمون من الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، والعبادة والتقوى والروح الدينية من الإمام السجاد ، والثورة من الإمام الحسين ( عليه السلام ) والصلح والسلم والتضحية من الإمام الحسن ( عليه السلام ) والقضاء والشجاعة والرسالة من الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
فالحركة الرسالية ليست مرتبطة بشخص جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، انما لأننا حصرناها في نطاق ضيق وهو الفقه الذي كان من وظيفة الإمام الصادق بيانه وشرحه ، نظرا لأن الظروف السياسية والاجتماعية كانت مناسبة لنشره ، لذلك نسبنا المذهب إلى الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام ) .
من هنا نرى ان الامام كان يجمع هذه الخيوط جميعا في يده وكان يحيط بكل الأمور إحاطة تامة . ومن الغريب المدهش اننا نتصور ان الأئمة كانت وظيفتهم الأساسية الخوض في أمور الفقه الصغيرة ، بل الاغرب منه اننا لا نعرف الأئمة إلّا من خلال هذا التصور ، لذلك ننسب المذهب إلى الإمام جعفر الصادق ونقول : المذهب الجعفري .
والهيكل الأساسي لفقهنا في الوقت الحاضر يرجع في الأصل إلى فقه الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) بل إن الفقه الاسلامي بشكل عام بما فيه من مذاهب متعددة يستقي أصوله من ذلك الامام العظيم .
أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، ومحمد بن الدريس وأحمد بن حنبل هؤلاء اخذوا من الإمام الصادق الكثير من الفقه ، وهذه قضية معروفة .
لكن الامام الذي استطاع ان يبلغ بالفقه الاسلامي هذا الشأن العالي ، هل سكت عن التغيير والاصلاح الاجتماعي ؟ ألم يكتب كتاباً لوالي المنصور على الأهوار يبين له كيفية القضاء والإدارة وطرقها وأساليبها ؟ ويكتب كتاباً في الحقوق الاجتماعية ، يشبه كتاب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في الوصايا المطولة ؟ ويربي رجلًا عالماً في الكيمياء وهو جابر بن حيان الكوفي . حتى اعترف ذلك
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٢