أبي سلمة الخلّال داعيتهم في الكوفة .
قام العباسيون بقتل أبي سلمة الخلّال وتبعه قتل أبي مسلم الخراساني ، وهو القائد العسكري الذي وطدّ لهم الأمور ومن ثم ظهرت له مكانة بين الناس واخذ صيته ينتشر ، كما قتل المنصور عمه عبد الله بن علي الذي طارد آخر الخلفاء الأمويين وقتله في مصر . وهكذا كان العباسيون يقومون بأغتيال الرموز ، وقاية من أي تحزبات ضدهم ، وهذا ما رأيناه في أعمال العباسيين تجاه البرامكة عندما قام الرشيد بقتل جعفر بن يحيى البرمكي ، واستئصال شأفة الباقين منهم .
لقد كان العباسيون يبقون على الافراد ما بقيت لديهم حاجة إليهم ، وعقب انتهائها لا يجدون غير تصفيتهم .
أسباب نجاح حركة العباسيين
هناك أسباب مباشرة لنجاح الحركة العباسية وهي :
السبب الأول : طول الفترة التي امضتها الحركة في النضال للوصول إلى الحكم وعلينا ان لا نتصور بان الحركة العباسية كانت وليدة عشية وضحاها . وربما نستطيع ان نقول إن حوالي 30 إلى 50 سنة من العمل ، هي التي جاءت بهم إلى دفة الحكم .
وان بعض أئمة العباسيين قتلوا في عهد الأمويين ، بمعنى ان الناس بايعوهم ، ولكن الأمويين قتلوهم ، وذلك بعد ان ظهرت إلى ساحة العلن .
السبب الثاني : اختيارهم لخراسان ، حيث كانت تضم ميزات عديدة ساعدت على نمو المعارضة وتحولها إلى تيار ناضج ضد الحكم الأموي ومنها :
الف : ابتعاد خراسان عن دار الخلافة ، مما يسمح بازدياد العمل وتقويته .
باء : وجود شخصيات معارضة للحكم الأموي نتيجة لعنصريته الغريبة حيث كان يعتبر أهاليها من الموالي .
جيم : إحاطة بلاد خراسان ببلاد كثيرة كان بامكان الثوار ان يعتمدوا عليها
ويأتوا بالجيوش منها ، بمعنى كثرة عددها ، واستمرارية قوتها .
دال : سلامة ميول أهالي خراسان ، أي انهم كانوا خالصين في الولاء لبني هاشم .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٣