تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أنصاره وأعطاه رسائل إليهم ، وبيّن اسرار الحركة ونقلها إلى هذا الرجل العباسي وكان من المقرر ان يتبع هذا الرجل العباسي الخطة نفسها التي كان يتبعها الرجل العلوي ، بيد ان علي بن عبد الله خان الدعوة وجعلها في مجموعة بني العباس وكانت الثورة حينها ناضجة مختمرة والأحزاب والحركات مستعدة للقيام ، فتحولت الثورة حينها من الجناح العلوي إلى الجناح العباسي . ولكن هذا لا يشكل السبب الوحيد الذي أدى إلى تحول الخلافة من العلويين للعباسيين ، انما السبب الرئيسي هو ان العباسيين لم يكن يهمهم إلّا الوصول إلى الحكم بينما العلويون كان همهم من الوصول إلى الحكم ان يحققوا هدفهم وهو تطبيق حكم الله . وكان العباسيون ينتظرون سقوط الدولة الأموية لكي تتحول السلطة بيدهم ، وكانوا يصوّرون بأنهم هم الذين سيطبقون وسيجسدون الرسالة ، بمعنى انهم قد حولوا النظرة إلى الهدف وهو تطبيق القيم ، إلى النظرة إلى الاشخاص وحكم الاشخاص ، واكتسحوا الشارع ووصلوا إلى الحكم . وهناك وقائع كثيرة تدل على أنهم لم يكونوا من البداية على الخط الصحيح ، مثلا ان أبا سلمة الخلال وهو داعي كبير من دعاة العباسيين وبيده الخيوط الرئيسية للحركة العباسية ، بعد دخول أبو مسلم الخراساني العراق قاصداً احتلال الكوفة المعروفة بتشيعها للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، يكتب رسالة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال فيها : " يا بن رسول الله ، كنا ندعو إلى الرضا من آل محمد والرضا من آل محمد هو أنت وانّا ندعو إليك والامر قريب وقد نصبنا ابا مسلم وآخرين في مختلف الأمصار " . ولأن أبا سلمة كان يعلم رفض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما بعث به إليه ، كتب نسخة ثانية من الكتاب ووجهها بيد نفس الرسول وهو محمد بن عبد الرحمن بن اسلم ، وكان جده مولًا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى عبد