تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
سألت أحد الكتاب الاسلاميين : ماذا عمل الأئمة ( عليهم السلام ) بعد الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ فأجاب : بصراحة ان الأئمة ( عليهم السلام ) بعد الإمام الحسين ، اتجهوا اتجاهاً غير سياسي ، فلم يتدخل واحد منهم في السياسة . ولكن من خلال العودة إلى التاريخ يتضح ان الأئمة ابتداءاً من الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وانتهاء بالامام الحجة ( عجل الله فرجه ) ، قد دخلوا في كل مجالات ونواحي السياسة ، فحركة الرساليين آنئذ في عهد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) كانت حركة معارضة . وحتى في عهد الإمام الصادق وصلت إلى درجة سيطرت فيها على قطاعات واسعة من البلاد الاسلامية وظلت هكذا حتى عهد باقي الأئمة ( عليهم السلام ) . فالأئمة وابتداءً من الإمام الصادق كانوا يحكمون اجزاء من الدولة الاسلامية ، ولقد كانت سيطرتهم على تلك الأجزاء عن طريق ولاتها ، الذين كانوا من أنصارهم . وعلى سبيل المثال ، كان والي الأهواز يجاهر نوعاً ما بالتشيع ويدعو إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ويطيع أوامر الامام الذي يبعث إليه برسالة تختص بالتنظيم الإداري مرة وبالقضاء مرة أخرى ، وهكذا . وكما أن الإمام علي ( عليه السلام ) كان يكتب تنظيماً ادارياً لواليه على مصر مالك الأشتر ( رض ) ، فقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) ايضاً يكتب تنظيماً ادارياً لوالي العباسيين على الأهواز ، فبالرغم من أن القضية كانت صعبة ومعقدة الا ان العباسيين لم يستطيعوا ان يحكموا لوحدهم ، وطبيعي ان الرساليين لا يتركون التدخل في شؤون الحكم ، ومثال على ذلك ربيع الذي كان حاجباً للمنصور ، وتعني كلمة حاجب في ذلك الوقت ( وزير البلاط ) ، كان هذا الرجل من محبي الأئمة ، وفي اليوم الذي جاء المنصور بالامام الصادق ( عليه السلام ) قال الامام للربيع : يا ربيع انا أعلم ميلك الينا ، فدعني أصلي ركعتين وادعو .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 155 | السيد محمد تقي المدرسي