فالاختيار كان جيداً ، لذلك كان مبدأ الزحف من خراسان صوب العراق واتجهوا بعدها إلى الشام ، وبعدها اصطدموا مع مروان الحمار آخر الخلفاء الأمويين وقتلوه .
مع أن مروان كان أذكى الخلفاء الأمويين وامكرهم ، وقد لقّب بالحمار لطول نفسه في محاربته لأعدائه ، ولشدة تحمله ، مع كل ذلك فقد كانت عواصف الثورة أقوى منه فقلعته .
وفي فترة خلافته التي لم تتجاوز الخمس سنين وبضعة أشهر ، لم يفارق مروان الحمار ساحة الحروب ، ان ذلك يرسم لنا هيجان الوضع سياسياً واجتماعياً في تلك الفترة ، فقد كانت اخبار الحروب تدوي آنذاك في كل مكان ، ولو كان مروان بن محمد أول الخلفاء الأمويين - على سبيل الفرض - لكان له تاريخ مسطور كمعاوية ، ولكن الدولة الأموية كانت في نزعات الموت ولا سبيل لارجاع الحياة إليها وسقوطها كان مسألة وقت فقط .
والواقع ان الدولة الأموية انتهت منذ عهد هشام بن عبد الملك والذين اتوا من بعده كانوا أربعة خلفاء أولهم حكم سنة وبضعة اشهر ، والثاني خمسة اشهر ، والثالث شهرين ، والرابع كان عهده عهد الحروب ، لا عهد الملك .
وهؤلاء لم تكن لهم هيبة الملك والسلطة وكلهم كانوا مشغولين باللهو والخلافة ، وقسم كبير من الخلفاء الأمويين عندما جاؤوا إلى الخلافة لم تكن البلاد البعيدة تعرف انهم أصبحوا خلفاء ، وهذا يدل على أن الدولة قد زالت أيام هشام ، خاصة إذا عرفنا ما قام به هشام في فترة حكمه التي طالبت حوالي ( 19 سنة وسبعة اشهر ) والتي كانت بين ( 105 - 125 ) من اعمال القتل والذبح والارهاب ضد الفئات الاسلامية الأخرى .
الإمام الصادق ودوره في التحولات
عاصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) نهاية الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي ، وهنا نتسائل : ما هو دور الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تلك التحولات .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٤