الحركة ، فلقد كان للعلوي سحر في أن يستهوي القلوب كما كان يبعد عنهم تهمة سحب القيادة من العلويين .
ولقد كان الشغل الشاغل للعباسيين مسألة العلويين منذ ان كانت الحركة سرية حتى آخر يوم في دولتهم ، ولقد كان ابرز شاهد على حديثنا هذا ان الخليفة العباسي لا يفتأ يخاف من وزيره أو حاشيته من أن تكون موالية للعلويين . ولكن أهل الكوفة كان اتجاههم اتجاهاً علوياً ويعرفون الفرق بين العلويين والعباسيين ، بينما لم يعرف أهل خراسان هذا الفرق بذلك الوضوح ، فقد كانوا يقولون هاشميين ولكن لا يفرقون بين العلوي والعباسي . وبدأ أبو سلمة الخلّال بنشر الدعوة باسم الرضا من آل محمد وكان معروفاً عند الناس بأنه علوي .
والمهم في كل ذلك اننا نستدل من هذه الواقعة على أن تحول الحركة الجماهيرية من العلويين للعباسيين لم يكن تحولا آنياً عبر قصة بسيطة في الحميمة ، انما كان ذلك التحول لان التيار العباسي كان تياراً انتهازياً ، فالغاية عنده تبرر الوسيلة ، وكان رسالي الواجهة ، مصلحي الباطن . مثلا لقد حنث المنصور الدوانيقي في يمينه ثلاث مرات وذلك عندما حلف على أن يعطي الأمان لابن هبيرة ، والثانية مع عمه عبد الله بن علي ، والثالثة مع أبي مسلم الخراساني ، وكلهم غدر بهم بعد يمينه على أن يؤمنهم ، فماذا تريد من الرأي العام ان يقول في رئيس دولة يحلف ثم يحنث يمينه ، وتتكرر العملية ثلاث مرات .
وبهذا الأسلوب جمع التيار العباسي المرجئة والخوارج في البداية وأيدهم وكان يقول لهم ان الحق معكم وسوف نحكم باسمكم .
فجاء الخوارج مع العباسيين في البداية لأنهم سمعوا بان العباسيين سوف يستولون على الحكم ويقومون بتسوية الامر شورى بين المسلمين كذلك المعتزلة دخلوا مع العباسيين عندما قالوا لهم بأنهم سيأتون بواصل بن عطاء إلى الحكم .
ولكن عندما وصل العباسيون إلى السلطة قاموا بتصفية الرؤوس التي جاءت بهم إلى الحكم كأبي مسلم الخراساني الذي خدمهم خدمة كبيرة ، وقاموا بتصفية
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٢