ويحكم إن الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من أمتكم على بغيهم ، وفرض نصرة أوليائه الداعين إلى الله وإلى كتابه ، قال : " فلينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " ويحكم إنّا قوم غضبنا لله ربنا ، ونقمنا الجور المعمول به في أهل
ملتنا ، ووضعنا في توارث الإمامة والخلافة ويحكم بالهواء ونقض العهد وصلى الصلاة لغير وقتها ، وأخذ الزكاة من غير وجهها ، ودفعها إلى غير أهلها ، ونسك المناسك بغير هديها ، وأزال الافياء والأخماس والغنائم ، ومنعها الفقراء والمساكين وابن السبيل ، وعطّل الحدود وأخذ بها الجزيل ، وحكم بالرشا والشفاعات والمنازل وقرّب الفاسقين ، ومثل بالصالحين واستعمل الخيانة ، وخوّن أهل الأمانة وسلّط المجوس ، وجهّز الجيوش ، وخلّد في المحاس ، وجلد المبين ! ! وقتل الوالد ، وأمر بالمنكر ، ونهى عن المعروف ، بغير مأخوذ عن كتاب الله ، ولا سنة نبيه ، ثم يزعم زاعمكم أن الله استخلفه ، يحكم بخلافه ، ويصد عن سبيله ، وينتهك محارمه ، ويقتل من دعا إلى امره ، فمن أشرُّ عند الله منزلة ممن افترى على الله كذباً ، اوصدَّ عن سبيله ، أو بغاه عوجاً ، ومن أعظم عند الله أجراً ممن أطاعه ، وآذن بأمره ، وجاهد في سبيله وسارع في الجهاد ، ومن أحقر عند الله منزلة ممن يزعم أن بغير ذلك يمنُّ عليه ثم يترك ذلك استخفافاً بحقه وتهاوناً في امر الله ، وإيثاراً للدنيا ، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين « 1 » .
زيد يتخذ من الكوفة منطلقا لثورته
ولكن زيدا وبذكاء وحكمة لما رجع الجيش وبعد مضي يوم رجع إلى الكوفة مرة ثانية خفية واتصل بجماعته ، وارسل بعض افراده إلى المدائن والبصرة ، وخراسان وأهل المدينة وكتب رسالة أيضا إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وكما ذكرنا سابقا بأن زيدا كان مخططا لثورته وباتصالاته مع جماعات شتى من ارجاء البلاد الاسلامية من سائر الحركات الاسلامية ويدلّ عليه قول هشام : " أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة " ، حيث يثبت بأن زيداً كان يخطط لثورته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 206 .