ثم إن هذه المسرحية التي لعبها النظام مع زيد كانت تدل على أنه كان يخطط لعمله منذ عهد بعيد .
انطلاق الثورة
بعد ان جعل زيد ساعة الصفر للثورة ليلة أول صفر 122 ه - ، وكانت خطته ان يقوم الثوار في موعد واحد في كل من البصرة والمدائن والكوفة وتزحف الجيوش على الكوفة وتأخذها ، ثم تزحف على الشام ، لكن يبدو ان أهل الكوفة كانوا ضعاف النفوس ، وسوف نبيّن في المواضيع القادمة أسباب فشل الثورات الرسالية والتي من ضمنها الضعف النفسي والتذبذب الذي أدى بهم إلى أن يفشوا السر ، لقد كانوا عندما يرون بني أمية يقولون : سوف ننتصر عليكم ونأخذ الحكم منكم ، بينما العيون كانت تراقبهم .
الوالي يعلن الاستنفار
ولقد سعى أحدهم بذلك فكتب رسالة إلى الوالي على الكوفة قائلًا : أين أنت ؟ ان زيداً قد غرس ذنبه في الكوفة ، ويدعو الناس إلى مبايعته وأنت نائم ، حاول ان تحيط به .
فاعلن الوالي الاستنفار العام في جيشه وارسل إلى جيش الشام للاستعداد ، وجمع الناس في المسجد وأغلق الأبواب عليهم ، حتى لا تستطيع جماعة زيد القيام بالثورة .
لقد اعلن الوالي بان الصلاة جامعة ، ويعني ذلك ان على الناس ان تتجمع في المسجد وكل من يتخلف يعتبر مجرما ، فتجمع الناس في المسجد دون ان يعرفوا الهدف ، وعرف زيد بان هناك مؤامرة عندها فأضطره ان يخرج قبل ساعة الصفر بأسبوع فخرج في 23 محرم .
ولمّا خرج في 23 محرم كان أنصاره في المدائن والبصرة والحيرة وغيرها ينتظرون ساعة الصفر ، فإذا بهم يسمعون بان زيدا قد خرج واستشهد .
خرج زيد بن علي في الكوفة وقاتل في منطقة واسعة ، كان في جانب منها
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦