جيش الشام والقبائل التي تؤيد الشام ، وفي الجانب الآخر كانت القبائل التي تؤيد الخط الرسالي ، وكانت هناك منطقة قاحلة تسمى " كنانة " واخذ يحاربهم وقد فوجيء بان الذين وعدوه بالنصرة كانوا أكثر من الف انسان ، بينما الذين يقاتلون معه لا يتجاوزون الخمسمائة .
المهم ان الوالي ، أغلق أبواب المسجد على الناس ووضع سرية حول المسجد فهزمها زيد ووصلت طليعة جيشه إلى المسجد فرأته مغلقاً ، فصعدوا على جدار المسجد وصاحوا بأعلى أصواتهم : " اين أنتم يا شيعة زيد ، فان هذا ليس عذرا ، كسروا الأبواب واخرجوا " ولكنهم لم يحركوا ساكنا .
وحميت المعركة بين جيش زيد والجيش الأموي ودخلت حاميات جيش الشام في المعركة وبالتالي دارت الدائرة على زيد .
وربما كانت المعركة تطول أكثر لولا أن الوالي فكر في طريقة معينة ، لقد فكر ان زيدا وجماعته شجعان بالرغم من أنهم فرقة قليلة ، وإذا حاربوا بالسيوف فإنهم سيبيدون جيش الشام في الكوفة ، فأمر جماعته ان يحاربوهم بالنبال ، والسبب ان صاحب النبل بعيد ، ويستطيع ان يضرب بشكل أكبر وبخسارة أقل ، فبالتالي الكثرة تتغلب على الشجاعة ، كما جاء في المثل .
وقد نجحت هذه الطريقة ، وإذا بالنبال تأتي من جميع الأطراف من على السطوح والمنازل والنخيل على زيد وأنصاره ، وقد أصابت نبلة جبهة زيد فوقع واستشهد ، ولما أصيب زيد انهزمت جماعته وأخذوا زيداً وحاروا في أي مكان يدفنونه ، فاجمعوا على دفنه تحت النهر وبعدها يجروا عليه الماء ، وبهذه الطريقة لا يمكن اكتشافه .
ودفنوه في ذلك المكان الذي يعتبر حالياً قبر زيد ( على مسافة بضعة كيلو مترات من مدينة الكوفة ) ، الا انه ليس لزيد قبر في الحقيقة ، لأنه كما نعلم اخرج وصلب لمدة اربع سنوات ثم انزل واحرق ودق جسمه بالهاون ثم ذري في الرياح .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٧