مثلا وثورة ضد الطاغوت « 1 » فهو يحمل حقداً شخصياً تجاه هذه الأسرة ، لذلك لم يفسح المجال لزيد ، فجاء زيد ورأى كل المقاعد مملوءة فجلس حيث ينتهي به المجلس ولكن زيد هو زيد الرجل الشجاع الذي اكتسب الشجاعة من أجداده ومن ممارساته في الحياة ، وجه خطابه إلى هشام وقال : " اتق الله يا أمير المؤمنين "
قال هشام : " ومثلك يا زيد يأمر مثلي بالتقوى " !
قال زيد : " ليس أحد يكبر عن تقوى الله ، ولا يصغر دون تقوى الله "
في تقوى الله ليس هناك صغير وكبير ، فالكل يجب ان يتقي الله ، فكانت هذه كلمة حق عند سلطان جائر .
هامش
( 1 ) جاء في بحار الأنوار ج 46 ص 125 ان هشام بن عبد الملك حج فلم يقدر على الاستلام من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين ( عليه السلام ) وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له ، فقال شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضراً : لكني أنا اعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدته التي مطلعها :يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟ * عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلمفغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جداً كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتى أقول فيكم مثلها ، فحبسوه بعُسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين ( عليه السلام ) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها وقال : يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئاً فردها اليه وقال : بحقي عليك لمّا قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها .