عندها غيّر هشام دفة الحديث لأنه رأى أن زيدا اصابه في المقتل وقال :
" أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة وأنت ابن أمة " .
فقال له زيد : " ان الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات ، وقد كانت أم
إسماعيل أمة لامِّ إسحاق - ( صلى الله عليهما ) فلم يمنعه ذلك ان بعثه الله نبياً ، وجعله للعرب ابا ، فأخرج من صلبه خير البشر محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فتقول لي هذا ، وانا ابن فاطمة وابن علي " .
فأنتفخت أوداج هشام غضباً حيث رأى سيفاً مسلولًا من سيوف بني هاشم ، فدعى قهرمانه وقال : لا يبيتن هذا في عسكري ، واضمر له السوء « 1 » .
وخرج زيد من عند هشام وهو يقول : " ما كره قوم قط حرّ السيوف الا ذلوا " « 2 » .
ولم يقتصر هشام على اذلال زيد بهذه العملية ، وانما ادّعى ان أحد ولاته المعزولين وهو خالد بن عبد الله القري له في ذمة زيد ومحمد بن علي مال ولان خالدا كان مسجوناً فكان على زيد ان يذهب اليه في الكوفة ويمثل امام القضاء هناك . قال هشام : " انا باعثون بكم اليه يجمع بينكم وبينه " أي انه يريد ابعاث زيد ومحمد بن عمر بن علي إلى الوالي المعزول الذي يطالبهم بالمال حسب زعم هشام .
وقد كان السبب في عزل هذا الوالي ، هو ان الخلفاء الأمويين كانت لهم عادة خاصة ، فكل خليفة يعزل الولاة السابقين وينصب ولاة من أصحابه وازلامه ، وربما ينكِّل بالولاة السابقين ، كما نكَّل سليمان بن عبد الملك بأولاد الحجاج وأقاربه باعتباره كان واليا من قبل أخيه .
فالوالي السابق أخذ وغلّ في السجن وعذبوه وطلبوا منه ان يدّعي على زيد بن علي مالا ، وان يقول إن له أمانة عند زيد بن علي وخانها فيه حتى تلوث بهذه
هامش
( 1 ) " لما دخل زيد على هشام قال له ما فعل أخوك البقرة ؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه ثم قال لهشام ، سماه رسول الله باقراً وتسميه أنت البقرة ، لشد ما اختلفتما ، لتخالفنّه في الآخرة كما خالفته في الدنيا ، فقال هشام خذوا بيد هذا الأحمق المائق " .
المصدر عيون الأخبار ج 1 / ص 212 وشرح النهج مجلد 1 / ص 315 .
( 2 ) خطط المقريزي ج 4 / ص 309 .