وفقهاؤنا يؤكدون في رسائلهم العملية على أن الانسان المسلم إذا اخذ ايمانه من باب التقليد فإنه سوف لا يقبل منه ، فلا يمكن للانسان ان يقلد أحدا في أصول الدين ، فلابد له ان يفهم ضرورات الدين ولا بأس ان يقلد في سائر الأمور .
وللأسف فان الكثير منا ما يزال ايمانه تقليديا ، فهو يقدس التقليد أكثر من تقديسه للدين نفسه ، فالجزء الأكبر من أفكارنا تجده مختلطا بالتبرير واختلاق الاعذار ، ولذلك فان القرآن الكريم جاء ليزيل من نفوسنا هذه الحالة التبريرية ، فيبين ان الانسان مسؤول عن نفسه ، وان اي عذر لا يمكن ان ينفعه ، ويرفع عنه هذه المسؤولية : بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ( القيامة / 1514 )
الدين أداة الإرادة والعقل :
وهكذا فان الدين هو أداة الإرادة ، وأداة العقل في مقاومة شهوات النفس ، واكتشاف ما فيها من انحرافات ، اما الدين الذي يصبح جزء من النفس المليئة بالشهوات ، والدين الذي يكرس السلبيات في نفس الانسان ، والدين الذي لا يستطيع الانسان ان يختار الحق على الباطل ، فما قيمته ؟ ، انه دين اللامسؤولية ، والتبريرية .
وفي مقابل ذلك يستعيد الدين قيمته إذا ما حذفنا من أنفسنا صفة التبرير ، فيصبح مقياسا وملاكا يمكن الاعتماد عليهما ، وإزاء هذه المبادرة سيدخلنا الله تعالى
الجنة دون ان نظلم شيئا ، فكل شيء بمقدار عنده ، ولا تتصور انه تعالى من الممكن ان ينسى موقفا صغيرا من مواقف التحدي كان قد بدر منك ، فإذا كنت