تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أي ان الاهتداء يبدأ من ذات الانسان ثم يزيده الله هدى ، فالخطوة الأولى لابد أن تكون من الانسان ، ثم تأتي الخطوات الأخرى من الله عز وجل ، فإن لم يستطيع الوصول إلى المستوى السابق فليكن على الأقل من الذين يقول عنهم القرآن الكريم : إِلَّا مَن تَابَ وءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً . اما إذا كان الانسان يعيش في مجتمع اللامبالاة ثم لم يتبرأ من صفاتهم واعمالهم وتبريراتهم ، فان هذا الانسان لابد ان يحشر مع هذا المجتمع ، ويعتبر منه . ولننظر في هذا المجال إلى دقة القرآن الكريم في التعبير ، فهو يحدثنا عن الأنبياء ؛ أولئك الذين أنعم عليهم من ذرية آدم ، ثم يحدثنا عن جيل عدم الشعور بالمسؤولية قائلا : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ثم يقول بعد ذلك : إِلَّا مَن تَابَ وءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ، وبعبارة أخرى فان الانسان عندما يولد في المجتمع اللامسؤول واللاأبالي والمجتمع المنطوي على ذاته والتبريري فإنه يحشر مع هذا المجتمع ، وان سيئات وخطايا هذا المجتمع سوف تلاحقه ، وسيكون مسؤولا عنها الا إذا تاب ، والتوبة تعني الانفصال ، اي ان يجعل الانسان بينه وبين هذا المجتمع سدا ، وحاجزا . فالانسان الذي يتوب هو مؤمن ولكنه تعالى يقول : إِلَّا مَن تَابَ لان هذا الانسان مؤمن في ظاهره ؛ فهو يصلي ويصوم ولكن ايمانه ايمان سطحي ، ولذلك لابد ان يتوب أولا ويكفر بالايمان القشري ، والشهوات التي حولت الدين إلى مجموعة مراسم وطقوس وتقاليد مفرغة من المحتوى .
في رحاب الايمان — صفحة 292 | السيد محمد تقي المدرسي