على سبيل المثال مشتركا في جلسة ودية ، فرأيت أن أحد المشتركين في هذه الجلسة انبرى ليغتاب صديقا غائبا ، ثم وقفت لتدافع عنه ، فان هذا هو موقف تحد وان بدا بسيطا ، ولكنه لا يمكن ان ينسى عند الله سبحانه وتعالى : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ( مريم / 64 ) ، فاعمال الانسان مقدرة ومحسوبة ، ومحفوظة في كتاب لا يضل ولا ينسى .
ثم يقول تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ( مريم / 61 ) ، وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تفسير قوله عز وجل يَوْمَ نحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً ( مريم / 85 ) أنه قال ما مضمونه : ان الوفد لا يكون الا راكبا ، ولا يكون الا جامعا ، اي لا يمكنك ان تقول ( جاء الوفد ) إذا اتت إليك مجموعة من الحفاة ، بل يجب ان يكونوا أناسا محترمين راكبين على مراكب ، ثم إن ( الوفد ) لا يكون متشكلا من افراد بل من مجموعات ، وهكذا فان هؤلاء المؤمنين ( الوفد ) يخرجون من قبورهم وهم أشد بياضا من الثلج ، ووجوههم تتلألأ نورا ، مرتدين ملابس من سندس وإستبرق ، ثم يؤتى لهم بأفراس الجنة يركبون عليها ، فتطير بهم إلى باب الجنة ، وعند هذا الباب يجدون إلى يمينهم حوضا ، والى يسارهم حوضا اخر ، وفوقهم شجرة تظللهم بحيث ان الورقة الواحدة من هذه الشجرة تستطيع ان تظلل مائة الف انسان ، فيجلسون تحت هذه الشجرة الوارفة الظلال ، ثم يشربون من الحوض الأول ، فتذهب عنهم
جميع آلام الدنيا واسقامها وأوساخها واغلالها . وتتطهر قلوبهم من الحسد الذي هو أخبث امراض الدنيا . ثم يشربون من الحوض
في رحاب الايمان — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٤