الفصل السادس : المؤمن بين صلابة الموقف وتزكية النفس
الانسان بأمس الحاجة لان تتكون عنده بصيرة نافذة في الحياة ، فلابد ان يكون على اطلاع ومعرفة بالحقائق الكبرى المتعلقة بحياته ؛ مثل ماهية هذه الحياة ، والعلة من وراء وجودها ووجوده ، والى اين يتجه في خضمها ؟ ، ولعل الانسان يعيش على جهل في أغلب هذه الحقائق ، في حين انه لابد له من معرفتها وادراكها كي تنكشف امامه سائر الحقائق ، والأمور المهمة الأخرى .
وليس المهم في هذا المجال ان يعلم الانسان ظاهر الشيء ، بل المهم الإحاطة علما بجوهر الشيء ، وعمق حقيقته . فلابد لي ولك من الاطلاع على جوهر الحقائق ، وفهم اسرارها . ولو نظرنا إلى أسلوب القرآن في الطرح والبيان ، لاكتشفنا ان بيانه لفلسفة الحياة يسبق بيانه لحقيقة البلاء ، ووقوعه على المؤمنين ، فهو يحث الانسان على التعمق في فهم ومعرفة ماهية الحياة ، وعلة وجودها ، والغاية منها .