تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يقول تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران / 185 ) ؛ فان شئت الإحاطة بشيء أو حقيقة ما فلابد ان تبحث عن بدايتها أو نهايتها ، ولكن أغلب الناس يبحثون عن البداية ولا يهتمون بالنهاية ، اما العقلاء ، والحكماء ، وأولو الألباب والابصار فتجدهم يتقصون نهاية الحقائق ، فهم حين يريدون ان يسلكوا طريقا فإنهم لا يسلكونه الا بعد ان يعلموا إلى اين سيوصلهم ، فان علموا انه سيوصلهم إلى ما يبتغون ويرمون ، سلكوه حينئذ متوكلين على الله تعالى ، والا تركوه وراحوا يبحثون عن طريق اخر يحقق غايتهم ، ويوصلهم إلى هدفهم . ولذلك فان القرآن الكريم دأب على بيان الخاتمة التي تنتهي إليها هذه الحياة الدنيا قبل ان يتطرق إلى ايضاح طبيعة هذه الدنيا وخصائصها ، وكل ما يتعلق بها من حقائق وظواهر ، فالموت هو خاتمة الحياة الدنيا ، ولذلك ينبه القرآن إلى هذه الحقيقة ، ويؤكد على أهميتها ، ولو أن الانسان عرف ، ووعى ، واستوعب حقيقة الموت ، وانه صائر اليه لا محالة وان عمّر ما عمّر نوح ( عليه السلام ) ، أو ملك ما كان لسليمان ( عليه السلام ) لفهم ، وتبصر الطريقة المثلى للسلوك والتعامل مع هذه الحياة ، ومع غيره من بني الانسان .

حقيقة الحقائق :

وعلى الرغم من مرارة الموت ، الا انه يمثل حقيقة جميلة وصادقة فلو وضع الانسان هذه الحقيقة في لوحة ، وحملها ليطوف بها العالم كله بأديانه ، ومذاهبه ، وطوائفه ، ثم سأل الناس عن رأيهم فيها لقالوا انها حقيقة الحقائق ، وجوهر وخلاصة الفلسفات ، فهي حقيقة واضحة مختصرة لا لبس فيها ولا غموض ،