وعندما يريد أحدنا ان يعمل عملا ويدخل فيه فلابد ان يعمله بصدق ، وإذا أراد الخروج منه فليخرج منه بصدق ، فلا يترك العمل ناقصا ، وإذا ما سادت فينا هذه الحالة فحينئذ ، سنحصل على الاستقلال السياسي والقوة والنصر ، اما المجتمع الكسول الخامل الذي لا يبحث الا عن الحقوق قبل الواجبات ، وعن الاخذ قبل العطاء ، وعن الجمود قبل الحركة فان الله تعالى لا يمكن ان ينصره ، ويمنحه القوة .
ثم يقول تعالى مشيرا إلى خطة أخرى من خطط الشيطان : وَعِدْهُمْ وَمَايَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ، فالشيطان يعد بالغرور كاذبا ، والمؤمن الحقيقي لا يركن إلى هذه الوعود الكاذبة ، فالصدق عند الله وحده ، وعندما يطبق المؤمن هذا البرنامج الإلهي ، فان الله سبحانه وتعالى سيتفضل عليه بالعزة ، والمنعة ، والقوة ، ويكون من ضمن العباد الذين يقول عنهم القرآن الكريم : إِنَّ عِبَادي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ، لان هؤلاء العباد اعدوا امام
كل عمل شيطاني قوة رحمانية تقاومه ، وامام كل كيد من مكائد الشيطان خططا استوحوها من القرآن وبصائره .
* * *
في رحاب الايمان — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٩