بل إن عامل الخير لا يجد الخير في دنياه فحسب ، بل سيلقى ما هو أكثر منه خيرا وجزاء حسنا في الآخرة عند ربه الكريم .
الفوز العظيم :
فلا يحزنك أو يؤلمنك ان أنت عملت خيرا ثم لم يمدحك الناس عليه ، أو يشكروك ما دام هذا العمل لا يمكن ان يضيع عند الله سبحانه وتعالى الذي سيعطي الاجر الحقيقي ، وفي نفس الوقت فان الذي يعمل الشر والسوء والعدوان في دنياه ، عليه ان لايستعجل جزاءه ، وان لا يسخر ان هو لم يلق هذا الجزاء في دنياه . ذلك لأنه سيجد ما عمله حاضرا امامه يوم القيامة ، فينال عقابه الأوفى ، ويصيبه سوء ما عملت يداه . فالمهم اذن ان ينجو الانسان من النار ، ويستطيع اجتياز الصراط وهذا هو الفوز العظيم كما يقول تعالى بعد الآية السابقة : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَادْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( آل عمران / 185 ) .
مسمرون في النار :
والملفت للنظر في هذا التعبير القرآني البليغ استخدامه لكلمة ( زحزح ) ، وكأن الله تعالى أراد الإشارة إلى أنه ليس من السهولة ان ينتقل المسئ من النار إلى الجنة ، فأولئك الذين يدخلون نار جهنم يسمرون فيها فيصبح من الصعب اقتلاعهم منها . فالانسان عندما يولد في هذه الدنيا فكأنه يولد في مهد من نار ، فعليه ان يكد ويتعب ويعمل في سبيل زحزحة روحه من نار جهنم ،