يستشعر الانسان فيها الخضوع ، ونؤديها في أوقاتها ، ونتوجه فيها ، وحينئذ يمنحنا الله تعالى القدرة على مقاومة الشيطان .
وهكذا فإننا إذا أردنا مقاومة الارهاب فان علينا ان نتهجد إلى الله سبحانه وتعالى لان القرآن الكريم يقول : نَافِلَةً لَّكَ ؛ أي ان هذا التهجد هو فضيلة لك لأنك القائد الرسالي الذي يقاوم هذا الضغط الهائل ، ويقف امام تيار الفساد ، وزخم الفساد الشيطاني ، ونحن نستطيع ان نصل إلى هذه المرحلة بارادتنا ، وفي نفس الوقت فان هذه الإرادة بحاجة إلى مضاء ، وعزم وقوة ، وكما أن الجسم يحتاج إلى طعام ، فان الإرادة هي الأخرى بحاجة إلى زاد ، وزادها هو صلاة الليل كما يقول عز من قائل : وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً .
الصدق في مواجهة الفساد :
ثم يقول تعالى : وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ، والصدق هو السبيل إلى مقاومة خطة الشيطان المتمثلة في إشاعة الفساد الاقتصادي والتربوي والتي أشار إليها تعالى في
قوله : وَشَارِكْهُمْ فِي الامْوَالِ وَالاوْلَادِ ، فمقاومة الافساد الاقتصادي لا تتيسر الا من خلال التزام الصدق .
والصدق هذا يبدأ من أنفسنا ، فعندما نكون صادقين في اعمالنا ، وعندما نجعل واجباتنا أكثر من حقوقنا ، ومما نطلبه ونتوقعه من الآخرين ، فان انتاجنا سيكون أكثر من استهلاكنا ، وعطاءنا أكثر من أخذنا ، ففي هذه الحالة سنقدس العمل ،
وندرك انه أمانة في أعناقنا ، وحينئذ سوف لا نخدع ، ولا نخون ، ولا نغش ، ولا نكذب ، وسوف يسود الصلاح النظام الاقتصادي والتربوي .