وركب معاصيه ، فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار " « 1 » .
خط البلاء ممتد :
وعندما يقول تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ فإنه يقصد ان هناك الكثير من الناس يتصورون ويزعمون ان الايمان هو مجرد لقلقة لسان ، اوعلى الأقل مجرد ممارسات عبادية يقوم بها الانسان ، ولكن الحقيقة تقول ان خط الابتلاء والفتنة ممتد من آدم إلى قيام الساعة ، وما جرى على المؤمنين سابقا ، لابد ان يجري عليهم لاحقا كما يقول عز من قائل : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ( العنكبوت / 3 ) .
والايمان على نوعين ؛ ايمان مستودع ، وآخر مستقر ، والايمان المستودع هو ايمان كاذب ، ايمان الذين يؤمنون بشروط مسبقة ، فيقول أحدهم انا مؤمن ولكن بشرط ان لا يمسني وبيتي وأهلي سوء ، ولا أتعرض لأذى . اما الانسان الذي يستقر في قلبه النوع الثاني من الايمان فيقول : انا مؤمن بدون شرط وقيد ، وفي كل الظروف ، ومثل هذا الانسان عندما يدخل السجن مثلا يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا ما وعدنا الله ورسوله . . . فيدخل بروحية المؤمن ، ويتلوى تحت سياط الجلادين ، ولكن ايمانه بالله عز وجل ينمو ويتسامى ، فيدخل السجن مؤمنا عاديا ليخرج منه مؤمنا من الدرجة الأولى .
وهذا الانسان يعلم علم اليقين ان هذه المشاكل لابد ان تزول ، وان الذين سببوها زائلون لا محالة ، وهذه الحقيقة يبشرنا بها القرآن الكريم في آيات عديدة
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ج 75 ص 213