تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ ( العنكبوت / 8 ) فالمشكلة الأولى التي يواجهها الانسان هي مشكلته مع أبويه ، ولقد تجلت هذه المشكلة عند إبراهيم ( عليه السلام ) عندما عارض أباه وفي الحقيقة فان هذه هي المرحلة الأولى من الجهاد . اما المرحلة الثانية فتتمثل في الجهاد ضد توجهات المجتمع ، وهذه المرحلة يشير إليها تعالى في قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ اوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ( العنكبوت / 10 ) وإذا توقفنا قليلا عند قوله تعالى : جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ لاكتشفنا ان العذاب الدنيوي هو عذاب محدود لان وقته محدود ، في حين ان عذاب الله عز وجل ليس كذلك بل هو عذاب ممتد لا ينتهي .

بين الابتلاء الدنيوي والأخروي

وهكذا فان على الانسان المؤمن ان يضع نصب عينيه دائما انه لابد ان يواجه المصاعب ، وان هذه المصاعب هي أقل بكثير من العذاب الذي سيواجهه الجلاد يوم القيامة ، وكما يقول الحديث الشريف فان يوم المظلوم أشد على الظالم من يوم الظالم على المظلوم ، فالظالم يسلط عليك سوطا ، ولكن الله تعالى سيسلط عليه في الآخرة مقامع من حديد بحيث ان واحدا منها لو سقط على الجبال لتفتتت ، فكيف بالانسان ؟ ان استشعار هذه الحقيقة يمنحنا الصبر والصمود ، ويفهمنا ان للدنيا ظاهرا وباطنا ، وفيسورة العنكبوت التي أوردنا الآيات السابقةمنها إشارات واضحة إلى هذه الحقيقة .
في رحاب الايمان — صفحة 251 | السيد محمد تقي المدرسي