تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومن ابرز ما ينبغي ان يبتعد عنه الانسان هو حب الرئاسة والشهرة في الدنيا ، فهذا الحب متعمق في ذات الانسان ، ولذلك فان الله تعالى لم يخرج آدم وحواء من الجنة الا لأنهما استسلما لهذا الحب حيث قال لهما الشيطان مخاطبا آدم ( عليه السلام ) : فَوَسْوَسَ إِلَّيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَآ ادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ( طه / 120 ) . ولذلك فان أكثر الناس انما يدخلون النار بسبب حب الرئاسة اما بصورة مباشرة ، أو بصورة غير مباشرة ، وذلك من خلال طواغيت الأرض ومن يحوم حولهم لان الذين يحبون الرئاسة يدخلون اتباعهم في نار جهنم . والى ذلك يقول الله عز وجل : تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص / 83 ) والمقصود بالمتقين هنا الذين يتجاوزون حاجز حب الشهرة والرئاسة ، وفي هذا المجال يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ان دموعه كانت تتساقط عندما يسمع هذه الآية فيقول : ذهبت والله الأماني عند هذه الآية . وللأسف فان بعض الناس يتصورون انهم من أهل الجنة ، ولكنهم عندما يجدون فرصة للعلو في الأرض ، والشهرة نراهم لا يستطيعون مقاومة حب الرئاسة ، وفي رأيي فان الكثير من الناس يتعرضون للسجون ، ولملاحقة السلطات الارهابية ، فيصمدون امام الصعوبات ، ولكن حب الرئاسة يبقى في قلوبهم مع ذلك . وإذا ما استطعنا ان نصل إلى مستوى اخراج حب الدنيا من قلوبنا ، فإننا سنستطيع في الواقع ان نخترق الحاجب الفاصل بيننا وبين الدنيا ، فنرى هذه الدنيا على حقيقتها ، ولا نكتفي بالنظر إلى ظاهرها .