تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ترى كيف نخترق هذا الحاجز ، وكيف نفهم حقيقة الدنيا ، وكيف تصبح هذه الدنيا عندنا بمثابة الجيفة التي تتكالب عليها الكلاب المسعورة ؟ الفتنة هي الطريق إلى ذلك ، فهي التي تمحص الانسان ، وتطهر قلبه من العلاقات المادية الفوقية ، وتصفي نفسه من رواسب الشرك ، ومن التعلق بالدنيا . والفتنة تعني من الناحية اللغوية وضع المعدن في النار لكي يصفو مما لحق به من الشوائب ، اما فتنة الانسان فتعني انه يمثل معدنا ذهبيا خالصا ولكن رواسب من الدنيا اختلطت به ، من مثل حب الشهرة ، والمال ، والاهل والأولاد . . هذه الرواسب اختلطت بمعدن الانسان . ولذلك فان الانسان المؤمن لابد ان يدخل في نار الابتلاءات والمشاكل لكي يصبح قلبه خالصا من كل العلائق المادية ، وهذه الحقيقة أشار إليها تعالى في قوله : ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( العنكبوت / 21 ) .

الايمان الخطوة الأولى

وهكذا فان مجرد الايمان لا يكفي ، فادعاء الايمان هو الخطوة الأولى ، اما الخطوة الثانية فتتمثل في ارتداء جلباب البلاء ، واقتحام غمار الفتن ، فتترى عليك قطع البلاء كالليل المظلم ، وتنتقل من بلاء إلى بلاء ، ومن صعوبة إلى صعوبة ، وان خرجت من كل ابتلاء سليما فإنك ستطهر ، وترتفع درجة . ولقد ابتلي نبينا إبراهيم ( عليه السلام ) مرة حينما القي في النار ، وأخرى عندما امر بذبح ابنه ، وثالثة عندما اسكن هو وذريته في واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم ، وفي كل مرة ابتلي فيها كان يرتفع درجة حتى اتخذه الخالق