الفصل الثالث : الابتلاء مدرسة الايمان
للدنيا ظاهر وباطن ، وأكثر الناس لا يرون الا ظاهرا من الحياة الدنيا ، ولكنهم عن باطنها غافلون ، والذين يؤمنون بهذه المعادلة التي تحكم الخليقة يمثلون فئة قليلة ، ومع ذلك فان هذا الايمان لم يصل بعد إلى مرحلة اليقين ، بل يبقى مجرد تسليم قلبي لهذه الحقيقة دون رؤيتها ودون التعمق فيها .
وهكذا فان الناس يقرون بألسنتهم ان الدار الآخرة هي دار البقاء ، ويعلمون ان الدنيا هي دار الغرور والبلاء ، ودار معروفة بالغدر ، كما ويدركون ان الدنيا مزرعة الآخرة ، وان ما كسب الانسان في هذه الدنيا سوف يكون وبالا عليه الا ما قدمه من عمل صالح .
ومع ذلك يبقى هذا العلم علما فوقيا لا يخالط أفئدتهم ، ولا يتوغل في أعماقهم ، فهم بحاجة إلى اختراق هذا الحجاب السميك الموضوع على عين الانسان والذي لا يدعه يرى حقيقة الدنيا .