تعالى خليلا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الانسان المؤمن فهو لا يمكن ان يحصل على درجات الايمان دون ثمن ، وفي هذا المجال يروى عن سيدنا ونبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " اعلموا ان من كان من قبلكم كان يمشط بامشاط
الحديد " ؛ اي ينتزع لحمه بمشط من الحديد ، ثم ينشر بالمنشار ، ويرمى به في النار الملتهبة .
وفي رسالة من الامام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) إلى أصحابه ، جاء فيها : " فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية ان أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم ، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم ، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي انزله جبرئيل ( عليه السلام ) على نبيكم ، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم ( صلى الله عليه وآله ) : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَهُمْ ( الأحقاف / 35 ) ثم قال : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَاكُذِّبُوا وَاوذُوا ( الانعام / 34 ) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق ، فان سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله ان يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ( القصص / 41 ) فتدبروا هذا واعقلوه ولاتجهلوه ، فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله
في رحاب الايمان — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٨