تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الكمال ، ولن يبقى له مما ينفعه في هذه الرحلة سوى زاد المعنويات الذي يؤمنه من خلال ذينك المصدرين ؛ العبادة الواعية ، والتدبر القرآني . اننا قد نكون مبتلين بكثير من الصفات والعادات التي تدل على ضعف ايماننا وذلك لاثر البيئة ، والحياة المادية التي نعيش فيها ، وهذه الظاهرة السلبية لهي دليل من أدلة ضعف ايماننا هذا الضعف الذي لا يمكن التكفير عنه الا بالتوبة ، أو ترويض النفس على ما يقوى به ايمانها ويعززه كالصوم وسائر العبادات . وفي هذا المجال لابد من الاهتمام بأمور اخوتنا المؤمنين وان لم تربطنا بهم صلة رحم ، فالايمان والعقيدةهما الرابط ، والرحم الذي يوصل بين أبناء الأمة الواحدة ، كما يؤكد على هذا المعنى الحديثان الشريفان التاليان : " من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " . " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته " . فلنعش اذن آلام ، ومصائب اخواننا المعذبين المضطهدين في سائر بقاع العالم الاسلامي ، ولنحول مشاعرنا ازاءهم إلى عمل وحركة تسهم في تقديم العون لهم ، والتخفيف عن مصائبهم ما استطعنتا إلى ذلك سبيلا . وللأسف فان الكثير منا أصبح اليوم يتراجع عن الفكر الإلهي الرحب ليدخل في اطر الفكر الضيق ، وحدود العصبية والحمية ، وعندما نبحث عن سبب هذا التراجع نجده كامنا في تبدل الحافز الايماني ، وتحوله إلى نوع اخر من الحوافز ، ففي البدء كان حافز المسيرة الايمان والورع والتقوى وحب الآخرين ، والعمل ، والتضحية في سبيل الله جل وعلا اما الان فان الحافز أصبح ماديا كالبيت ، والاهل ، والجماعة ، أو الحزب ، والعشيرة التي ننتمي إليها .