فلابد للمؤمنين من أن يكون ميزانهم الهيا في حياتهم ؛ اي أن تكون كل مواقفهم ، وسلوكياتهم ، وحركاتهم وحبهم وبغضهم ، وجهادهم وكلمتهم خالصة لوجهه تعالى ولو أن جمعا صغيرا تكامل عبر هذا النهج فهذا يعني انهم قد واصلوا رحلتهم المعنوية إلى الله ، وغيروا أنفسهم ، فكلما اصطدموا بصدمات ، وتعثروا بعثرات ، واكتشفوا نواقصهم ، وأصلحوها بالايمان ، وعلاقتهم بالله ، فإنهم سيغلبون ، وتحصل لهم السيادة على هذا العالم ، لان الله عز وجل هو الغالب ؛ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي ( المجادلة / 21 ) .
وهكذا فان المحن ، والفتن ، والتحديات التي نعيشها اليوم انما هي تمحيص لنا من قبل البارىء تعالى لكي يعلم مدى صدق ايماننا ، واخلاصنا له ، وينكشف المعدن النقي من الشائب ، ويتميز الذي عمل وتحرك من اجل الله حقا ممن يبتغي في
حركته وسعيه المصالح والمطامع الدنيوية ، والقضايا الشخصية والحزبية التي تمثل العصبية المؤدية بأصحابها إلى النار كما يصرح بذلك الحديث الشريف : " من تعصب أو تُعصب له دخل النار " .
فلا نخدعن أنفسنا بما نقدمه من التبريرات التي نغطي بها مظاهر الحمية التي تبدو منا ، فلقد أكمل الله سبحانه الحجة علينا ، وكفى بالقرآن حجة علينا ؛ فمن فتح بصيرته واهتدى فإنما يفعلذلك لنفعه وخيره ، ومن لم يأبه بهذا الحديثفلاحديثمن بعده ينفعه .
ان عاقبة عدم التدبر في القرآن قد تكون وخيمة غدا يوم القيامة . فبالإضافة إلى حرمان الانسان المهمل للقرآن من ريح الجنة ونعيمها ، فإنه سيكون عرضة لعذابين ؛ عذاب عدم تدبره في القرآن ، وعذاب عدم العمل به وتطبيقه في حياته ،
في رحاب الايمان — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٧